الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
561
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفي كتاب علل الشّرائع ( 1 ) ، بإسناده إلى محمّد بن يعقوب ، عن عليّ بن محمّد بإسناده رفعه . قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - لبعض اليهود وقد سأله مسائل : وإنّما سمّيت الدّنيا دنيا ، لأنّها أدنى من كلّ شيء . وسمّيت الآخرة آخرة ، لأنّ فيها الجزاء والثّواب . وبإسناده إلى عبد اللَّه بن يزيد بن سلام ( 2 ) أنّه سأل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فقال : له أخبرني عن الدّنيا لم سمّيت الدّنيا ؟ قال : لأنّ الدّنيا دنيّة خلقت من دون الآخرة . ولو خلقت مع الآخرة لم يفن أهلها كما لا يفنى أهل الآخرة . قال : فأخبرني لم سمّيت الآخرة آخرة ؟ قال : لأنّها متأخّرة تجيء من بعد الدّنيا ، لا توصف سنينها ولا تحصى أيّامها ولا يموت سكّانها . قال : صدقت يا محمّد . والحديثان طويلان ، أخذت منهما موضع الحاجة . [ « وكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 ) » : عارفا بالأعراض فيجازى كلا بحسب قصده . ] ( 3 ) . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ » : مواظبين على العدل ، مجتهدين في إقامته . « شُهَداءَ لِلَّهِ » : بالحقّ ، تقيمون شهاداتكم لوجه اللَّه . وهو خبر ثان . أو حال . « ولَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ » : ولو كانت الشّهادة على أنفسكم . بأن تقرّوا عليها . لأنّ الشّهادة بيان للحقّ ، سواء كان عليه أو على غيره . « أَوِ الْوالِدَيْنِ والأَقْرَبِينَ » ، أي : ولو على والديكم وأقربيكم . في تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : إنّ للمؤمن على المؤمن سبع حقوق . فأوجبها أن يقول الرّجل حقّا وإن كان على نفسه أو على والديه . فلا يميل لهم عن الحقّ .
--> 1 - علل الشّرائع 1 / 2 ، ح 1 . 2 - نفس المصدر 2 / 470 . 3 - ما بين المعقوفتين ليس في أ . 4 - تفسير القمي 1 / 156 .